أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
171
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فلعل اللّه أن يرزقني العافية من أن ابتلي بشيء من أمرك . فتياسر الحسين إلى طريق العذيب والقادسية وبينه - حينئذ - وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا . ثم إن الحسين سار في أصحابه والحر بن يزيد يسايره ، وخطب الحسين عليه السلام فقال : إن هؤلاء قوم لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمان ، فأظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء وأنا أحق من غيّر ، وقد أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم فإن تتموا على بيعتكم تصيبوا رشدكم . ووبخهم بما فعلوا بأبيه وأخيه قبله . فقام زهير بن القين فقال : واللّه لو كنا في الدنيا مخلدين لآثرنا فراقها في نصرتك ومواساتك ! ! ! فدعا له الحسين بخير / 483 / أو 241 ب / . وأقبل الحر بن يزيد يقول : يا حسين أذكرك اللّه في نفسك ، فإني أشهد لئن قاتلت لتقاتلنّ ، ولئن قوتلت لتهلكنّ . فقال الحسين : [ أبا الموت تخوفني ؟ ( أنا ) أقول كما قال أخو الأوس : سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وآسا الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وحالف محرما فإن عشت لم أذمم وإن مت لم ألم * كفى لك ذلّا أن تعيش وترغما ] فلما سمع ذلك الحر بن يزيد تنحى بأصحابه في ناحية عذيب الهجانات - وهي التي كانت هجائن النعمان بن المنذر ترعى بها - وإذا هم بأربعة نفر مقبلين من الكوفة على رواحلهم يجنبون [ 1 ] فرسا لنافع بن هلال - يقال له :
--> [ 1 ] أي يقودون بجنبهم فرسا لنافع ، يقال : « جنب زيد البعير - من باب نصر - جنبا ومجنبا » : قاده بجنبه .